من كتاب بنات الصحابة لمنصور عبدالحكيم ج2



أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها
============================
أم كلثوم هي الابنة الثالثة من بنات الصديق أبي بكر رضي الله عنه- وآخر ذريته، ولدت بعد وفاته، فقد كانت أمها حاملا بها حين مات بالمدينة وهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.يقول عنها الباحث الإسلامي منصور عبد الحكيم:لما حضرت الوفاة أبا بكر رضي الله عنه- قال لابنته عائشة رضي الله عنها: يابنية ما من الناس أحد أحب إليّ غنى منك، ولا أعز عليّ فقرا بعدي منك، وإني كنت نحلتك جدد عشرين وسقا، فلو حددته واحترزته كان لك، وإنما هو اليوم مال إرث، وإنما هو أخواك وأختاك، فاقسموه على كتاب الله.فقالت عائشة رضي الله عنها-: يا أبت والله لو كان كذا وكذا لتركته، إنما هي أسماء، فمن الأخرى.قال: ذو بطن ابنة خارجة، أراها جارية. قد ألقي في روعي أنها جارية، فاستوصي بها خيرا.فولدت بعد وفاته أم كلثوم وتربت في حجر عائشة أختها- رضي الله عنها- كما أوصاها أبوها- رضي الله عنهم أجمعين.وأمها هي: الصحابية حبيبة بنت خارجة رضي الله عنها.وقد عاشت أم كلثوم بنت الصديق في كنف أختها عائشة رضي الله عنها- وكانت ذات تقى وصلاح وعلم وفقه مثل أختيها رغم أنها لم تعاصر أباها ولم تشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم- ولكنها تعد من التابعيات ومن أهل زمان القرن الأول- قرن النبوة الذي هو خير القرون.وقد خطبها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لنفسه وفي ذلك يقول الباحث الإسلامي منصور عبد الحكيم: حين بلغت أم كلثوم سن الزواج خطبها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعد أن أشار عليه أحد الصحابة أن يتزوجها إكراما لأبيها وصديقه أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- فقال له:ألا تتزوج أم كلثوم بنت أبي بكر فتحفظه بعد وفاته وتخلفه في أهله.فقال عمر- رضي الله عنه-: بلي أحب ذاك.وأرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه- إلى السيدة عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- يخطب أختها أم كلثوم فقالت لرسول عمر بن الخطاب: حبا وكرامة.ولكن عائشة رضي الله عنها- رأت أن أختها الصغرى لن تتحمل شظف العيش مع عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين، وأرادت لها زوجا أكثر لينا في عيشه من عمر، ودخل عليها الصحابي المغيرة بن شعبة وهي مهمومة وسألها عما أهمها فأخبرته بخطبة عمر بن الخطاب لأختها الصغرى أم كلثوم وقالت: إن هذه جارية حدث وأردت لها ألين عيشا من عمر.فقال لها المغيرة: عليّ أن أكفيك.وخرج من عندها ودخل على عمر فقال له:يا أمير المؤمنين، قد بلغني ما أتيته من صلة أبي بكر الصديق في أهله وخطبتك أم كلثوم فقال عمر: قد كان ذاك.قال المغيرة: إلا أنك يا أمير المؤمنين رجل شديد الخلق على أهلك، وهذه صبية حديثة السن، فلا تزال تنكر عليها الشيء، فتضربها فتصيح، فيغمك ذلك، وتتألم عائشة ويذكرون أبا بكر فيبكون عليه، فتجدد لهم المصيبة مع قرب عهدها في كل يوم.فقال عمر له: متى كنت عند عائشة أصدقني؟قال المغيرة: آنفا. فقال عمر: أشهد أنهم كرهوني.وصرف عمر بن الخطاب أمر الخطبة لأم كلثوم بنت أبي بكر رضي الله عنهم.ثم كان أن تزوجت رضي الله عنها- بالصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله أحد المبشرين بالجنة، سماه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بطلحة الفياض وطلحة الجود، وقال أيضا: من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله.فقهها وحسن مشورتها:ويذكر الباحث الإسلامي منصور عبد الحكيم أنها كانت رضي الله عنها- فقيهة ذات صلاح وورع، مستشهدا على ذلك بما ذكره أصحاب السير أن زوجها طلحة رضي الله عنه- أتاه مال من حضرموت سبعمائة ألف فبات ليلته يتململ. فقالت له زوجته أم كلثوم: مالك؟قال: تفكرت منذ الليلة فقلت: ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيته؟قالت: فأين أنت من بعض أخلائك فإذا أصبحنا فادع بجفان وقصاع فقسمه.فقال لها: رحمك الله، إنك موفقة بنت موفق.فلما أصبح دعا بجفان، فقسمها بين المهاجرين والأنصار، فبعث إلى علي منها بجفنة، فقالت زوجته له: أبا محمد! ما كان لنا في هذا المال من نصيب؟قال: فأين كنت منذ اليوم؟ فشأنك بما بقي. فأخذت ما تبقى وكان ألف درهم.وأنجبت أم كلثوم بنت الصديق من الصحابي طلحة بن عبيد الله ثلاثة أولاد هم زكريا ويوسف وعائشة.فلما كان يوم موقعة الجمل وقتل طلحة رضي الله عنه. وعادت أم كلثوم رضي الله عنها- بعد الموقعة مع أختها عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها- إلى مكة وحجت بها. ثم تزوجت بعد ذلك من عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة وأنجبت له أربعة أولاد هم: إبراهيم وموسى وأم حميد وأم عثمان.رضي الله عنها وأرضاها.
إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حذر العالم من ملك اليهود المنتظر فقتلوه--منصور عبد الحكيم

مؤلفات الكاتب/ منصور عبدالحكيم حسب سنوات صدورها من عام 1990 حتى 2017 تصل الى 180 كتاب.

ملخص كتاب تنبؤات نستراداموس لمنصور عبدالحكيم