المؤامرة والمصادفة من كتاب الاسرار الكبرى للماسونية لمنصور عبد الحكيم

المؤامرة والمصادفة
من كتاب الاسرار الكبرى للماسونية لمنصور عبد الحكيم 

===================================
لا شك أن كل ما يجري في الكون بإرادة الله وتدبيره وقدره، 

قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرنُاَ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مُّدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءِ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ}

وقد أستدل أهم العلم بهذه الآيات وغيرها على إثبات قدر الله السابق لخلقه وهو علمه الأشياء قبل كونها وكتابته لها، فقد جاء المشركون إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يخاصمونه في القدر

فنزلت: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النَّار عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ}().

وعن أبي زرارة عن أبيه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه تلا هذه الآية: {ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر}. قال: نزلت في أناس من أمتي يكونون في آخر الزمان يكذبون بقدر الله))().

وعن عطاء بن أبي رياح قال: أتيت ابن عباس وهو ينزع من زمزم وقد ابتلت أسافل ثيابه فقلت له: قد تُكلم في القدر، فقال: أو قد فعلوها!.

قال: فوالله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم:

{ذُوقُوا مَسَّ سَفَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}، أولئك شرار هذه الأمة فلا تعودوا مرضاهم ولا تصلوا على موتاهم إن رأيت أحداً منهم فقأت عينيه بأصبعي هاتين().

وعن ابن عمر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ((لكل أمة مجوس، ومجوس أمتي الذين يقولون لا قدر، إن مرضوا فلا تعودهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم))().

من تلك الأحادث نرى أنه لا مجال للصدفة في هذا الكون وهذا العالم، وأن المؤامرات على مر العصور صارت أمراً عادياً تقوم به الجماعات والمنظمات لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية واستعمارية،

فلم يكن احتلال الوطن العربي من قبل الدول الاستعمارية الصليبية من قبيل المصادفة.

ولم يكن احتلال الإمبراطوريات السابقة للدول والأمم الأخرى من قبيل المصادفة، فإن دولة الشر لها نظامها وأهدافها قصيرة الأمد، واستراتيجية محكمة، وإن لم يقابلها ذلك التخطيط والتنظيم من دولة الحق ضاع العالم وسقط فريسة سهلة في أيدي أصحاب المؤامرة.

وهناك الكثيرون من أهل الشرق والغرب يؤمنون بوجود مؤامرة يهودية عالمية هدفها السيطرة على العالم بطريقة سرية تمهيدا لإخضاع الشعوب لملكهم المنتظر السري أيضاً آخر الزمان.

ولعل إلصاق التآمر باليهود لكون الشخصية اليهودية على مرَّ العصور تتسم بالمكر والخديعة والرغبة في التآمر على أي مجتمع تعيش فيه وهذا جعل السياسيين بأوربا يسعون إلى تجميع اليهود من بلادهم إلى مكان آخر يختارون فكان اختيارهم لأرض فلسطين منفعة لهم وللمستعمر الأوربي الذي جعل وجودهم على أرض فلسطين حاجزاً وفاصلاً للدول العربية وخاصة عزل مصر عن الشام والدول العربية في آسيا.

وتفاصيل المؤامرة الكبرى لليهود لتخريب أخلاق العالم وإفساد الشعوب لإنشاء دولة عالمية لهم أو حكومة عالمية ظهرت جليا بعد نشر برتوكولات شيوخ صهيون، والتي يدعى البعض من أعداء نظرية المؤامرة أنها وثيقة مزيفة.

وسلوك اليهود التآمري لا يحتاج لإيضاح فهم على مر العصور وفي أي مكان تطأه أقدامهم يصنعون المؤامرات ويحيكون الدسائس وينقضون العهود، وقد حدث جليا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حين أسس دولة الإسلام في المدينة المنورة وكان بها عدد من قبائل اليهود قد وادعهم وعقد معهم الاتفاقيات بالمصالحة والمعايشة في سلام، إلا أنهم نقضوا العهد وحاربوه وألبوا عليه القبائل العربية والمشركين بمكة().

والذين يدعو ن إلى مسألة الكيان الصهيوني الجاثم على أرض فلسطين الآن، وتطبيع العلاقات معه لم يقرؤوا التاريخ ولم يدرسوا أو يتعرفوا على الشخصية اليهودية.

يرى أعداء نظرية المؤامرة أن اليهود ليسوا أشرارا متآمرين والدليل على ذلك مساعدتهم للفاتحين المسلمين خلال فترة ملكهم للأندلس، وأنهم أسهموا في صنع الحضارة الغربية الإسلامية هناك، وأن يهود العالم الغربي ساعدوا العرب أثناء الحروب الصليبية على الشرق الإسلامي،

وان طائفة اليهود السامريين ساعدوا المسلمين أثناء الفتح الإسلامي للقدس، وأن هناك يهودا معادين للصهيونية أكثر من عداء العرب لها مثل الحاخام ((إلمر برجر)) وأعضاء الناطوري كارتاً.

والرد على هؤلاء يأتي في قوله تعالى: {وَإِنَّ منْ أَهْلِ الْكِتَاب لَمَن يُؤْمِنُ بالله وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ الله ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمَْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِهِمْ إِنَّ الله سَرِيعُ الْحِسَابِ} (آل عمران: 199).

وقوله تعالى: ـ {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤدَِهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن إِن تَأْمَنْهُ بدينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْه قَائماً ذَلكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيسْ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (آل عمران: 75).

ووجود طائفة من أهل الكتاب لا تؤذى المسلمين ليس دليلاً على أنهم أهل خير وصلاح فالأكثرية تغطي على الأقلية،

قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَاِنكُمْ كَافِرِينَ} (آل عمران : 100).

وقال أيضاً: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيبًا مّنَ الْكِتَابِ يَشْتَروُنَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُون أَن تَضلُّوا السَّبِيلَ (44) وَاللهُ أَعْلَمُ بأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِالله وَلِيًّا وَكَفَى بِالله نَصيراً (45) مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرّفُونَ الْكَلمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمَعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسمَْعَْ غَيْر مُسْمعٍ وَرَاعنَا لَيًّا بأَلْسنَتِهِمْ وَطَعْنًاَ في الدّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمَعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَان خَيْراً لَّهُمْ وَأقْوَمَ وَلكِن لَّعَنَهُمٌ اللهُ بِكُفْرِهِم فَلا يُؤمْنُونَ إلاَّ قَلِيلاً} (النساء : 44 ـ 46).

والآيات في هذا السياق كثيرة.

فهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا،

قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوةْ لِّلَِّذيِنَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسيّسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِروُنَ (82) وإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُوَلِ تَرَى أَعْيُنهُمْ تَفِيَضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤمِنُ بِاللهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ ونَطْمَعُ أَن يُدخْلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ} (المائدة 82 ـ 84 ).

وأما الغالبية من اليهود فهم متآمرون على مر العصور ومنذ نشأتهم وتآمرهم على يوسف بن يعقوب (عليه السلام) مروراً بأنبياء الله إليهم.

{لُعنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لسَان دَاوُودَ وَعِيسىَ ابْن مَريْمَ ذَلكَ بِماَ عَصوَاْ وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لا يَتَنَاهَونْ عَن مُّنكَر فَعَلُوهُ لَبئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلًوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخطَ الله عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَاب هُمْ خَالدُونَ (80) وَلَو كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} (المائدة 78: 81).

وقد أخبر الحق جل وعلا رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه لن ترضى عنه اليهود ولا النصارى حتى يتبع ملتهم: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ ملَّتَهُمِْ قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الْهُدَى وَلَئنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْد الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَالَكَ مِنَ الله مِن وَلىٍَ وَلَا نَصِير} (البقرة: 120).

وليس الحديث عن النظرية التآمرية هي رفع قدر شياطين الإنس من اليهود وأعوانهم من المحافظين الجدد في أمريكا وأوربا، وإنما هو كشف خططهم على الإسلام وأهله ثم على العالم بأسره لعل بنى جلدتنا أن يفيقوا من نومهم كي يواجهوا هذا الخطر بالتخطيط الناجح فلن يفل الحديد إلا الحديد.

ولنرفع جميعاً مسلمون وغير مسلمون شعاراً واحداً في مواجهة الخطر اليهودي الصهيوني المسيحي التآمري الجديد وهو ((يا أحرار العالم اتحدوا))..

أحرار العالم من كل الأجناس والأديان التي لم تتحالف مع الصهيونية العالمية.
إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حذر العالم من ملك اليهود المنتظر فقتلوه--منصور عبد الحكيم

نشأت الصحافة وتطورها فى العالم --بقلم منصور عبد الحكيم

مؤلفات الكاتب/ منصور عبدالحكيم حسب سنوات صدورها من عام 1990 حتى 2017 تصل الى 180 كتاب.