خالد بن سنان العبسي هل كان نبيا ام رجلا صالحا؟ - منصور عبد الحكيم

خالد بن سنان العبسي هل كان نبيا ام رجلا صالحا؟ 
منصور عبد الحكيم
-------------------------------------------------------------------
جاء في السنة المطهرة أن عدد الأنبياء الذين أرسلهم الله لخلقه بلغ 24 الفا لم يذكر منهم فى القرآن سوى خمسة وعشرين {ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك}. فهل كان من بين هؤلاء (نبي) عربي ظهر قبل الاسلام يدعى «خالد بن سنان العبسي » قال عنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: ذاك نبي ضيعه قومه!!
وهل جاء في بعض الأحاديث أن ابنة خالد بن سنان (وتدعى محياة) وفدت على رسول الله فبسط لها رداءه وأجلسها عليه وقال: ابنة نبي ضيعه أهله .. !!!
وهل كان النبى صلى الله عليه وسلم كثيراً مايسأل عنه وفود بني عبس قبل مقدم ابنته (كما يوحي تسلسل الروايات)، فقد أخرج ابن شاهين في الصحابة أن مشيخة (أو جماعة) من بني عبس قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له قصة خالد بن سنان فقال لصحابته ذاك نبي ضيعه قومه..
ونقل المسعودي في مروج الذهب عن أبي هريرة أنه قال: قدم ثلاثة نفر من بني عبس على رسول الله فسألهم عن خالد بن سنان فقالوا لا عقب له فقال «نبي ضيعه قومه» ثم أنشأ يحدث عنه حديث نبوة..
كما جاء في زاد المعاد أن وفدا من بني عبس قدموا للمدينة فقالوا: يا رسول الله قدم علينا قراؤنا فأخبرونا أنه لا إسلام لمن لا هجرة له ... فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا الله حيث كنتم فلن يلتكم الله من أعمالكم شيئا ثم سألهم عن خالد بن سنان فأخبروه أنه لا عقب له وانما كانت له ابنة فانقرضت فأنشأ يحدث عنه حديث نبوة..
فما قصة خالد هذا ؟
روى الحاكم وأبو يعلى والطبراني من طريق معلى بن مهدي عن أبي عوانة عن أبي يونس عن عكرمة عن ابن عباس :
أن رجلا من بني عبس يقال له خالد بن سنان قال لقومه : إني أطفىء عنكم نار الحدثان فقال له : عمارة بن زياد رجل من قومه والله ما قلت لنا يا خالد قط إلا حقا فما شأنك وشأن نار الحدثان تزعم أنك تطفئها قال : انطلق فانطلق معه عمارة في ثلاثين من قومه حتى أتوها وهي تخرج من شق جبل من حرة يقال لها حرة أشجع فخط لهم خالد خطة فأجسلهم فيها وقال : إن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي قال : فخرجت كأنها جبل سعر يتبع بعضها بعضا واستقبلها خالد فضربها بعصاه حتى دخل معها الشق وهو يقول : بدا بدا بدا كل هدى بؤدى زعم بن راعية المعزي أني لا أخرج منها وثيابي تندى حتى دخل معها الشق قال فأبطأ عليهم فقال عمارة بن زياد والله لو كان صاحبكم حيا لقد خرج منها فقالوا إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه قال فدعوه باسمه فخرج إليهم وقد أخذ برأسه فقال ألم أنهكم أن تدعوني باسمي قد والله قتلتموني فإذا مت فادفنوني فإذا مرت بكم عانة حمر فانبشوني فإنكم ستجدونني حيا فأخبركم بما يكون فدفنوه فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر فقالوا انبشوه فإنه قد أمرنا أن ننبشه فقال لهم عمارة بن زياد : تحدث مضر أنا ننبش موتانا والله لا تنبشوه أبدا وقد كان خالد أخبرهم أن في عكن امرأته لوحين فإذا أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما فإنكم سترون ما تسألون عنه وقال : لا تمسهما حائض فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما وهي حائض فذهب ما كان فيهما من علم .
.[رواه ابن أبي شيبة 32493 والطبراني12250].
ومعلى بن مهدي منكر الحديث، قال أبو حاتم: ضعيف.
وكذلك كل الاحاديث الواردة فى نبوة خالد بن سنان--
والخبر الوارد في خالد بن سنان معارض للصحيح عنه صلى الله عليه وسلم كما رواه مسلم عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((أنا أَوْلَى الناس بِعِيسَى، الْأَنْبِيَاءُ أَبْنَاءُ عَلَّاتٍ وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِيسَى نَبِيٌّ))[رواه البخاري3442].
قال ابن كثير في "تفسيره" : "وهذا فيه رد على من زعم أنه بعث بعد عيسى نبي يقال له خالد بن سنان كما حكاه القضاعي وغيره".
وقد جمع الحافظ ابن حجر في "الفتح" بين الحديث: ((وليس بيني وبينه نبي)). وبين ما ورد أن الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إلى أصحاب القرية وذكرت قصتهم في سورة يس كانوا من أتباع عيسى وأن جرجيس وخالد بن سنان كانا نبيين، وجعل المراد أنه لم يبعث بعد عيسى نبي بشريعة مستقلة وإنما بعث بعده بتقرير شريعة عيسى.
وبعض العلماء، والمتكلمون لا يثبتون نبوة خالد بن سنان، ويقولون أنَّ خالداً هذا كان أعرابيّاً وبَرِيّاً، من أهل شَرْجٍ ونَاظِرَة، ولم يبعث اللّه نبيًّا قطُّ من الأعرابِ ولا من الفدَّادِينَ أهلِ الوَبَرِ، وإنما بعثهم من أهل القرَى، وسُكَّانِ المُدُنِ.
وقال خُلَيْدُ عَيْنَيْن:
وأي نبيٍّ كانَ في غير قَوْمِهِ *** وَهَلْ كانَ حُكْمُ اللّهِ إلاّ مَع النَّخْلِ
قال أبو هلال العسكري في كتابه "الأوائل": "وأهل النظر ينكرون نبوته ويقولون إنما كان أعرابياً من أهل البادية والله تعالى يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى} (سورة يوسف109).
نقله الجاحظ المعتزلي عن المتكلمين في كتابه "الحيوان"، وفي كون خالد بن سنان على القول بصحة خبره من أهل البادية نظر، وإن كان هو من بني عبس وعامتهم من البادية ففيهم من أهل القرى.
وقد جزم به بعض المتكلمين كالزمخشري وغيره.
وقد ذكر ابن أبي خيثمة في "كتاب البدء" خالد بن سنان العبسي وذكر نبوته، وذكر أنه وكل به من الملائكة مالك خازن النار.
وقد نفى البغوي وابن كثير وغيرهم وجود نبي بين محمد وعيسى على أي وجه--ولهذا نرى ان خالد بسنان من الحنفاء قبل الاسلام وله كرامات حال احوال الصالحين من عباد الله--
والله اعلى واعلم
إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حذر العالم من ملك اليهود المنتظر فقتلوه--منصور عبد الحكيم

نشأت الصحافة وتطورها فى العالم --بقلم منصور عبد الحكيم

ملخص كتاب تنبؤات نستراداموس لمنصور عبدالحكيم